السيد أحمد الحسيني الاشكوري

248

المفصل فى تراجم الاعلام

كان الشيخ أول من انصرف من أسرته عن الوظائف الحكومية على دأبهم واتجه إلى طلب العلم متمحضاً فيه تاركاً العناوين الدنيوية . كانت دراسته في الحوزات العلمية بالنجف الأشرف وكربلاء والكاظمية ، فبقي أكثر من اثنتي عشرة سنة في كربلاء قبل وفاة المولى محمد باقر الوحيد البهبهاني ( ت 1205 ) ، ويذكر المترجمون له من أساتذته الذين درس لديهم في المراحل العالية واستفاد من علمهم جماعة لم نعرف تفصيل ما تتلمذ لديهم « 1 » ، وهم : 1 - السيد محمد مهدي بحرالعلوم الطباطبائي النجفي ، استفاد منه علماً وعملًا . 2 - الشيخ جعفر النجفي صاحب « كشف الغطاء » ، وله منه إجازة الحديث والاجتهاد ، وصاهره على بنته كما سبق ذكره . 3 - المولى محمد باقر الوحيد البهبهاني ، وهو أول أساتذته . 4 - السيد علي الطباطبائي الحائري ، صاحب « رياض المسائل » . 5 - السيد محسن الأعرجي الكاظمي ، صاحب « المحصول في علم الأصول » . 6 - الشيخ أحمد بن زين‌الدين الأحسائي « 2 » . يبدو من بعض القرائن في أحوال الشيخ أنه كان ذا جدّ وسعي كبير في تحصيل العلم واكتساب الفضائل أيام الدراسة والتحصيل ، فإنه - كما يظهر من قائمة أسماء أساتذته وشيوخه - كان يختار أحسن رجال العلم وأشهر المدرسين المتقدمين في التدريس ، ولو أدى ذلك إلى التنقل في الحوزات العلمية وعدم الاخلاد إلى الاستقرار والطمأنينة في حوزة ما . بهذا وبما نرى من مؤلفاته العلمية المتناهية في الدقة والإحاطة والموقع التدريسي والعلمي الذي حصله زمن الإفادة ، نستشف مدى جهده أيام الطلب وذكائه في تلقي العلوم وتقدمه على كثير من أترابه ومعاصريه . اضطر إلى الهجرة من العتبات المقدسة إلى إيران على أثر صدمة الوهابيين وابتلائه بمرض القلب ، ولو كان باقياً بها لكان له شأن عظيم أكثر مما حصل له في أصبهان ، ولكن اللَّه تعالى يقدّر

--> ( 1 ) . نقل المرحوم الحبيب‌آبادي في مكارم الآثار عن شخص مجهول أن الشيخ صاحب الترجمة أخذ في العرفان وتهذيب النفس من درويش حسن المعروف ب « درويش كافي » النجف‌آبادي الأصبهاني . وأنكر بعضٌ أخذ الشيخ منه في السير والسلوك ، والانكار في محله . ( 2 ) . علق السيد المهدوي هنا ما ملخصه : يظهر أن حضور الشيخ لدى الأحسائي لم يكن للاستفادة العلمية بل للوقوف على آرائه وأقواله التي كانت سبباً لإقبال جمع عليه وتكفير آخرين له .